المحقق البحراني

321

الحدائق الناضرة

وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحج ، فقال : تمتع . ثم قال : إنا إذا وقفنا بين يدي الله ( تعالى ) قلنا : يا ربنا أخذنا بكتابك . وقال الناس : رأينا رأينا . ويفعل الله بنا وبهم ما أراد " ورواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " من حج فليتمتع ، إنا لا نعدل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله " . وروايته ( 3 ) قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام : ما نعلم حجا لله غير المتعة ، إنا إذا لقينا ربنا قلنا : ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله ويقول القوم : عملنا برأينا . فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء " . والظاهر أن التقريب فيها من جهة أن الخطاب فيها مع أهل الآفاق الخارجين عن حاضري مكة ، وإلا فإن غاية ما تدل عليه هو أفضلية التمتع أو تعينه ، ولا تعرض فيها لذكر التأني ولا غيره ، والأظهر هو الاستدلال بالأخبار الآتية كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأصحاب قد اختلفوا في حد البعد المقتضي لتعين التمتع على البعيد على قولين : أحدهما - وهو المشهور - أنه عبارة عن ثمانية وأربعين ميلا من كل ناحية ، ذهب إليه الشيخ في النهاية والتهذيب ، وابنا بابويه وأكثر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وربما ظهر من كلام الشيخ أن البعد إنما يتحقق بالزيادة عن الثمانية والأربعين . والظاهر أن الأمر في ذلك هين ، لأن الحصول على رأس المسافة المذكورة من غير زيادة ولا نقصان نادر . وثانيهما - أنه عبارة عن اثني عشر ميلا فما زاد من كل جانب ، ذهب إليه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من أقسام الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أقسام الحج . ( 3 ) الوسائل الباب 3 من أقسام الحج .